يحكى
انه كان هناك ابنة بارة لوالديها، مجتهدة بدراستها ، في وقت كان يحرم على
الفتيات العلوم ، وكانت ضحية الجهل والتخلف ، كان ذلك اثناء دخول الفرنسيين
الى لبنان ، كانت تقف امام دكان والدها يلعب الديما مع صديق له ، حين حضر
جندي فرنسي يطلب عنوان امرأة فرنسية ، ولم
يكن الرجلان يجيدان اللغة ، ضحكت الفتاة من قول والدها لصديقه ( كش داما
ورد عالزبون يا ابا عمر ، ويرد الاخر كش دامة و رد عليه انت يا ابا حمزة)
قالت الفتاة :هل اجيبه يا ابي؟ اجيبي يا ابنتي واشارت بيدها للبيت المطلوب ،
وهنا كان العقاب حين قال ابو عمر نيّالك ابنتك تجيد اللغة الفرنسية لا بد
من انها ستتزوج من جندي فرنسي . حرمها الوالد من المدرسة . وقرر تزويجها من
اول طالب . وكان ابن عمتها على سفر . الام بكت غربة ابنتها فتقدم لها ابن
خالتها في بيروت . وتمت الموافقة.
ها قد حان زفاف ابنة الثانية عشرة، على رجل نعم رجل ،في الخامس والثلاثين من عمره،والسبب لهذا الزواج ، عدم ترك الفتاة الجميلة للسفر ، والزواج من شاب يتناسب معها عمرا وجمالا، الكل كان يلوم الوالدة ، وهي الاخرى تبكي وتقول ليس لي سوى ابنتين ، هل اتخلى عن ابنتي مهجة قلبي، وابقى وحيدة وزوجي عند زوجته الأخرى. دعوني وشأني انا اعلم بحالي.
ومن يومها دخلت العروس دار الزوج ، تنظر اليه نظرة الوالد ، ولكنه بحنكته وذكائه ، استمال قلبها بالهدايا ، والالعاب ، وانجبت ولدا اعتبرته دميتها الخاصة ، كبرت الفتاة عند زوجها ،وانجبت ابنة اعتبرتها رفيقتها ، وكانت سعيدة بدميتيها ، وبعد عام انجبت ولدا اسمته سليم ولكن القدر عاكس الفتاة ، وشعرت بحاجة ماسة للعمل بعد ان اصيب ابنها الثالث بالتيفوئيد، باعت جواهرها، وداوت ابنها. و ضمن صمت وبكتمان عادت الى المدرسة ، برعاية زوجها و والدتها، وتعلمت مهنة التمريض، وتوظفت بالمشفى الحكومي ، واصبح لديها سبعة ابناء ، حضر الى الوظيفة صديق شققها ما كان ليعرفها ، لانها تضع الخمار على واجهها خارج العمل ، اثناء خروجه عطفت عليه بعلبة دواء توزع مجانا حيث نادته بلقبه ( ابو ابراهيم ) ، خرج هذا الآخر مسرعا لصديقه الذي يحب الجميلات واخبره عن تلك الفتاة ، راح ينتظرها امام باب العمل ، لم يعرف انها اخته في بادئ الامر الى ان صدته ، صدم الاخ ابن الثري (الوالد ) بعمل اخته ومن اين لها العلم وهي من عمره ولقد تزوجت وتركت المدرسة ، اخذها لبيت والدها للعقاب، ولكن اجابت نعم تعلمت ! وحصلت على وظيفة!
عرض عليها الوالد راتبا شهريا لتتخلى عن الوظيفة ، أجابت :( لا لحاف الناس بيدفي ، ولا لقمة الغير بتشبّع ) وخرجت من دار والدها باكية متحررة من سر عمرها.
عادت الى البيت لتحضن اطفالها ، وتحسنت اوضاعها المادية واصبح عندها عشرة ابناء وبنات متساوون بالعدد، تحب الجميع علمت الجميع ، اوصلت الكل الى مراتب عالية بعد مرض زوجها و وفاته. وكانت قد اصبحت في الثامنة والعشرين من العمر . ام صالحة ابناء صالحون ، وبنات ماهرات باعمالهن، رفضت الزواج ثانية حفاظا على حياة ابنائها وبناتها ، وها هو يضرب بها المثل جدة لعدد وفير من الاحفاد ، محبوبة من الجميع ، اطال الله بعمرها ، شمعة منيرة بدرب عائلتها .
@ جمانة عيتاني @
*******************************
ها قد حان زفاف ابنة الثانية عشرة، على رجل نعم رجل ،في الخامس والثلاثين من عمره،والسبب لهذا الزواج ، عدم ترك الفتاة الجميلة للسفر ، والزواج من شاب يتناسب معها عمرا وجمالا، الكل كان يلوم الوالدة ، وهي الاخرى تبكي وتقول ليس لي سوى ابنتين ، هل اتخلى عن ابنتي مهجة قلبي، وابقى وحيدة وزوجي عند زوجته الأخرى. دعوني وشأني انا اعلم بحالي.
ومن يومها دخلت العروس دار الزوج ، تنظر اليه نظرة الوالد ، ولكنه بحنكته وذكائه ، استمال قلبها بالهدايا ، والالعاب ، وانجبت ولدا اعتبرته دميتها الخاصة ، كبرت الفتاة عند زوجها ،وانجبت ابنة اعتبرتها رفيقتها ، وكانت سعيدة بدميتيها ، وبعد عام انجبت ولدا اسمته سليم ولكن القدر عاكس الفتاة ، وشعرت بحاجة ماسة للعمل بعد ان اصيب ابنها الثالث بالتيفوئيد، باعت جواهرها، وداوت ابنها. و ضمن صمت وبكتمان عادت الى المدرسة ، برعاية زوجها و والدتها، وتعلمت مهنة التمريض، وتوظفت بالمشفى الحكومي ، واصبح لديها سبعة ابناء ، حضر الى الوظيفة صديق شققها ما كان ليعرفها ، لانها تضع الخمار على واجهها خارج العمل ، اثناء خروجه عطفت عليه بعلبة دواء توزع مجانا حيث نادته بلقبه ( ابو ابراهيم ) ، خرج هذا الآخر مسرعا لصديقه الذي يحب الجميلات واخبره عن تلك الفتاة ، راح ينتظرها امام باب العمل ، لم يعرف انها اخته في بادئ الامر الى ان صدته ، صدم الاخ ابن الثري (الوالد ) بعمل اخته ومن اين لها العلم وهي من عمره ولقد تزوجت وتركت المدرسة ، اخذها لبيت والدها للعقاب، ولكن اجابت نعم تعلمت ! وحصلت على وظيفة!
عرض عليها الوالد راتبا شهريا لتتخلى عن الوظيفة ، أجابت :( لا لحاف الناس بيدفي ، ولا لقمة الغير بتشبّع ) وخرجت من دار والدها باكية متحررة من سر عمرها.
عادت الى البيت لتحضن اطفالها ، وتحسنت اوضاعها المادية واصبح عندها عشرة ابناء وبنات متساوون بالعدد، تحب الجميع علمت الجميع ، اوصلت الكل الى مراتب عالية بعد مرض زوجها و وفاته. وكانت قد اصبحت في الثامنة والعشرين من العمر . ام صالحة ابناء صالحون ، وبنات ماهرات باعمالهن، رفضت الزواج ثانية حفاظا على حياة ابنائها وبناتها ، وها هو يضرب بها المثل جدة لعدد وفير من الاحفاد ، محبوبة من الجميع ، اطال الله بعمرها ، شمعة منيرة بدرب عائلتها .
@ جمانة عيتاني @
*******************************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق